الجمعة، 25 يناير 2013

معركة اليرموك


معركة اليرموك
Saturday 27 June 2009
5 رجب 13هـ ـ 2 سبتمبر 634م

مفكرة الاسلام: إنها واحدة من أعظم معارك الإسلام وأقوى صدام بين الدولة الإسلامية والدولة الرومية أو البيزنطية النصرانية، والمعركة التي أنهت الوجود الروماني في أرض الشام الطاهرة، وغيرت موازين القوى في العالم القديم، وقد تجلت في هذه المعركة الكثير من الدروس والعبر والحقائق التي يجب على أهل الإسلام فهمها وتدبرها.
تبدأ أحداث المعركة عندما قرر الخليفة الراشد أبو بكر الصديق فتح بلاد الشام وأرسل إليها أربعة جيوش دفعة واحدة لفتح عدة جبهات بالشام وحتى ينشغل الروم بكل جيش على حدة ولا يتجمعون للقاء المسلمين بقوتهم الضاربة، ولكن أدرك هرقل زعيم الروم خطة المسلمين وكان حكيمًا عاقلاً كاد أن يسلم عندما وصلته رسالة النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه آثر سلطانه ومنصبه([1])، فأعد مجموعة جيوش ضخمة، بحيث يكون كل جيش منها منفردًا أضعاف الجيش المسلم الذي سيقابله، فعظم الخطب على المسلمين، إذ إن إجمالي الجيوش المسلمة الأربعة سبعة وعشرون ألفًا، في حين أن جيوش الرومان بلغت أربعين ومائتي ألف، فأشار عمرو بن العاص على قادة الجيوش الاجتماع تحت راية واحدة ثم طلب الإمدادات من الخليفة أبي بكر الصديق.
عندما وصلت الأخبار للخليفة الراشد قال كلمته الشهيرة: «والله لأشغلن النصارى عن وساوس الشيطان بخالد بن الوليد» وأرسل إليه وكان بالعراق وقتها يهد عرش الأكاسرة بحسامه البتار، وأمره بالانتقال بأقصى سرعة لنجدة المسلمين بالشام، فلبى القائد الفذ أوامر خليفته وأخذ معه نصف الجيش وتعداده تسعة آلاف، وقام بخطوة في غاية الجراءة والشجاعة حيث اخترق صحراء قاحلة محرقة لا يجسر أحد على اختراقها ليختصر المسافة الطويلة لأقل من نصف الوقت وهو يهتف قائلاً: «لابد أن أخرج من وراء جموع الروم فلا تحبسوني عن نصرة وغياث المسلمين» ووصل البطل بجيشه الخفيف في خمسة أيام، وفي الطريق فتح عدة مدن كانت خاضعة للروم مثل «تدمر» و«بهراء» و«قراقر» و«بصرى» فاستبشر المسلمون بذلك.
تكامل جمع المسلمين بوادي نهر اليرموك ستة وثلاثين ألفًا، واجتمع خالد مع باقي قادة الجيش ولاحظ أمرًا في غاية الخطورة يؤدي حتمًا للهزيمة، ألا وهو أن المسلمين منقسمون على أنفسهم وسوف يقاتلون الروم متساندين، ومعنى كلمة متساندين أي أن كل جيش سيكون تحت طاعة وإمرة قائده فقط، أي أن المسلمين سيكون لهم خمسة قواد في القيادة العامة وهذا عين الخذلان والفرقة، فوعظهم خالد بن الوليد وحذرهم من خطورة ذلك، وأن الخليفة لا يرضاه أبدًا، فاقتنع باقي القادة بفكرة خالد وهي أن يكون لكل يوم من أيام المعركة قائد واحد أي يتبادلون الإمارة فيما بينهم.
أصبح خالد بن الوليد القائد العام للجيوش الإسلامية، فعمل على تنظيمها على شكل كراديس [كتائب] لتبدو للناظر كثيفة، وجعل على رأس كل كردوس بطلاً من الأبطال المشهورين، وأعطى النساء في مؤخرة الجيش سيوفًا يضربن بها الفارين من أرض القتال، وجعل أبا سفيان واعظ الجيش والمقداد بن الأسود قارئ سور الجهاد والشهادة، وحميت النفوس واشتدت العزائم، وحاول القائد العام للرومان «ماهان» عرض أموال طائلة على المسلمين ليرجعوا عن القتال، ولكن خالد رفض هذا العرض الدنيوي الرخيص لأن المسلمين ما خرجوا للدنيا، بل لله وللإسلام ونشر الدعوة.
وفي يوم 5 رجب سنة 13هـ اندلعت أعظم معارك الإسلام على أرض الشام بين الحق والباطل ودارت رحى حرب لم يذق أو يخض الرومان مثلها، فقد كان القتال يوم اليرموك على أشده وثبت كل من المسلمين والرومان يومها ثباتًا عظيمًا، حتى صار القتال مثل الرحا، فلم يُرَ يومها إلا مخ ساقط، وكف نادر، ورأس طائر، وتصافح المسلمون والرومان بسيوفهم، وظل خالد يضرب بسيفه من طلوع الشمس لغروبها وصلى الناس إيماءً، ووقعت عدة مشاهد رائعة هائلة في أرض المعركة منها:
   مشهد أول من استشهد من المسلمين، والرسالة التي حمّله إياها أبو عبيدة بن الجراح إلى الرسول صلى الله عليه وسلم.
         مشهد مبايعة عكرمة بن أبي جهل وأربعمائة من سادة المسلمين الله عز وجل على القتال حتى الشهادة.
         مشهد كتيبة خالد التي تجاوز عددها مائة مقاتل، والتي ردت هجوم خمسين ألفًا من الرومان.
         قتال نساء المسلمين وبطلتهم الجسورة «أسماء بنت يزيد الأنصارية» التي قتلت تسعًا من الروم بعمود خيمتها.
   فطنة خالد في التعامل من الرسالة التي جاءت من المدينة بوفاة الصديق واستخلاف الفاروق وعزل خالد من القيادة العامة، حيث كتمها حتى لا يفت ذلك في عضد المجاهدين.
   الحوار العجيب الذي دار بين خالد بن الوليد و«جورج بن تيودور» الذي تسميه المراجع العربية «جرجة» والذي انتهى بإسلام جورج وانضمامه لجيش المسلمين ضد إخوانه الرومان ثم استشهاده في القتال، وهذا من أعجب المشاهد.
وعلى الرغم من ضخامة الجيوش الرومانية واستعدادها للقتال لفترة طويلة، إلا إن الصحابة أطفئوا نارهم وقضوا على قوتهم وطحنوهم في يوم واحد فقط، ولم تكد شمس اليوم تغرب حتى كان نصر الله قد نزل على المسلمين وهزم الروم هزيمة مدوية كسرت عمودهم الفقري ببلاد الشام، وتساقطت بعدها المدن والحصون الشامية.
الجدير بالذكر أن هناك خلط في تاريخ هذه المعركة، فالبعض يجعلها سنة 15 هـ بدلاً من 13هـ استنادًا على المراجع البيزنطية التي أرخت للمعركة، ووضع على أساس ذلك سير مخالف للفتوحات الشامية جعل فيها معركة اليرموك خاتمة المعارك بالشام، ولكننا أثبتنا ما ذكره المؤرخون المسلمون الأوائل مثل خليفة بن خياط والطبري وابن الأثير وابن كثير وغيرهم. فلينتبه لذلك.

معركة أجنادين


معركة أجنادين هي معركة وقعت بين المسلمين والبيزنطيين عام 634 م قرب مدينة الرملة في فلسطين.

محتويات

  [أخف

[عدل]مقدمة

الصحابي الجليل عمرو بن العاص، أول قائد عقد له أبو بكر الصديق لواء فتح الشام، وأمره بأن يعسكر بجيشه في تيماء شمالي الحجاز، وأوصاه بعدم البدء في القتال إلا إذا قُوتل، وكان الخليفة الحصيف يقصد من وراء ذلك أن يكون جيش خالد عونًا ومددًا عند الضرورة، وأن يكون عينه على تحركات الروم لا أن يكون طليعة لفتح بلاد الشام.
وحدث ما كان منه بدٌ، فقد اشتبك خالد بن سعيد مع الروم التي استنفرت بعض القبائل العربية منبهراء وكلب ولخم وجذام وغسان لقتال المسلمين، ولم تكن قوات خالد تكفي لقتال الروم، فُهزم هزيمة قاسية في مرج الصفر في (4 من المحرم 13 هـ = 11 من مارس 634م) واستشهد ابنه في المعركة، ورجع بمن بقي معه إلى "ذي مروة" ينتظر قرار الخليفة.
معركة اجنادين تمت في قرية تل الصافى وقريه دير الدبان إلى الشمال الغربي من عجور وشرق مدينة الرمله وليس قرب الرملة فقط تصحيح معلومات

[عدل]أبوبكر الصديق يعقد أربعة ألوية

ولما وصلت أنباء الهزيمة إلى الخليفة أبي بكر الصديق أهمه الأمر، وجمع كبار الصحابة لتبادل الرأي والمشورة، واستقر الرأي على دفع العدوان، ورد الروم الذين قد يغرهم هذا النصر المفاجئ فيهددون أمن الدولة التي بدأت تستعيد أنفاسها بعد قضائها على حروب الردة، وتوالي أنباء النصر الذي تحقق في جبهة العراق.
جهّز الخليفة الصديق أربعة جيوش عسكرية، واختار لها أكفأ قواده، وأكثرهم مرانًا بالحرب وتمرسًا بالقتال، وحدد لكل جيش مهمته التي سيقوم بها.
أما الجيش الأول فكان تحت قيادة "يزيد بن أبي سفيان"، ووجهته " البلقاء" في الأردن.ويذكر "المدائني" أنه كان أول أمراء الشام خروجًا.
- وكان الجيش الثاني بقيادة "شرحبيل بن حسنة"، ووجهته منطقة " بُصرى".
- وجعل أبو بكر الصديق قيادة الجيش الثالث لـ "أبو عبيدة بن الجراح"، ووجهته منطقة "الجابية"، وقد لحق خالد بن سعيد الذي ذكرناه آنفًا بجيش أبي عبيدة.
- أما الجيش الرابع فكان بقيادة "عمرو بن العاص" ، ووجهته "فلسطين". وأمرهم أبو بكر الصديق بأن يعاونوا بعضهم بعضًا، وإذا اجتمعوا معًا فالقيادة العامة لـأبو عبيدة بن الجراح .

[عدل]وصية الصديق للقادة

وكان الصديق كلما خرج لتوديع جيش من الجيوش الأربعة يوصي قائده بوصايا جامعة، تبين سلوك الفاتحين المسلمين وأخلاقهم في التعامل مع أهالي البلاد القادمين إليها. وأقتطف من وصية الصديق لـ يزيد بن أبي سفيان هذه الكلمات: "وإني موصيكم بعشر كلمات فاحفظوهن: لا تقتلوا شيخًا فانيًا ولا صبيًا صغيرًا ولا امرأة، ولا تهدموا بيتًا ولا بيعة، ولا تقطعوا شجرًا مثمرًا، ولا تعقروا بهيمة إلا لأكل، ولا تحرقوا نخلاً ولا تُغرقوه، ولا تعص، ولا تجبن…"
وجاء في وصيته لـ عمرو بن العاص: ".. اسلك طريق إيلياء حتى تنتهي إلى أرض فلسطين، وإياك أن تكون وانيًا عما ندبتك إليه، وإياك والوهن، وإياك أن تقول: جعلني ابن أبي قحافة في نحر العدو ولا قوة لي به، واعلم يا عمرو أن معك المهاجرين والأنصار من أهل بدر، فأكرمهم واعرف حقهم، ولا تتطاول عليهم بسلطانك.. وكن كأحدهم وشاورهم فيما تريد من أمرك، والصلاة ثم الصلاة، أذن بها إذا دخل وقتها، واحذر عدوك، وأمر أصحابك بالحرس، ولتكن أنت بعد ذلك مطلعًا عليهم..".
وكان مجموع تلك القوات نحو 24 ألف مقاتل، وقد نجحت تلك الجيوش في التوغل في جنوبي الشام، واشتبكت في مناوشات صغيرة مع الروم، واضطر قيصرهم إلى حشد ما يملك من قوات وعتاد حتى يدفع جيوش المسلمين التي أقبلت، ولا هم لها سوى فتح تلك البلاد ونشر العدل والمساواة فيها، ولما رأى المسلمون ما يحشده الروم من قوات ضخمة أرسلوا إلى الصديق يخبرونه بحالهم ويطلبون منه المدد، فأمدهم بـعكرمة بن أبي جهل ومن معه من الرجال، وكان الصديق قد استبقاهم في المدينة تحسبًا لأي طارئ أو مفاجأة تحدث في أثناء الفتح، غير أن جبهة القتال لم يحدث فيها تغيير، ولم يغير المدد شيءًا مما يجري، وتجمد الموقف دون قتال يحسم الموقف في الوقت الذي كان فيه خالد بن الوليد في جبهة العراق ينتقل من نصر إلى نصر، والأبصار متعلقة بما يحققه من ظفر لا تكاد تصدق أن تتهاوى قوةالفرس أمام ضربات خالد حتى سقطت الحيرة في يديه.

[عدل]الاستعانة بخالد بن الوليد

هال الخليفة أبا بكر أن تبقى الأوضاع في الشام دون تحريك، وأن يعجز القادة المجتمعون على تحقيق النصر في أول الجولات بينهم وبين قوات الروم التي لم تكن ضعيفة الجانب قليلة الجند، وإنما كانت تعيش فترة زاهية بعد فوزها على الفرس وعودة الثقة إليها.
وعزم الصديق على بث روح جديدة تعودت الفوز والظفر، ومشى النصر في ركابها كأنه قدرها المحتوم، ولم يكن غير خالد من يمكنه تغيير الأوضاع، وإثارة الهمم، ووضع الخطط التي تأتي بالنصر، وكان الصديق أكثر الناس ثقة في كفاءة خالد وقدرته العسكرية، فأطلق كلمته السائرة التي رددتها كتب التاريخ: "والله لأنسين الروم وساوس الشيطان بخالد بن الوليد".
وبعث الصديق إلى خالد بأن يقدم إلى الشام ومعه نصف قواته التي كانت معه في العراق، حتى يلتقي بأبي عبيدة بن الجراح ومن معه، ويتسلم القيادة العامة للجيوش كلها، وفي الوقت نفسه كتب الصديق إلى أبي عبيدة يخبره بما أقدم عليه، وجاء في كتابه: ".. فإني قد وليت خالدًا قتال الروم بالشام، فلا تخالفه، واسمع له وأطع أمره، فإني قد وليته عليك، وأنا أعلم أنك خير منه، ولكن ظننت أن له فطنة في الحرب ليست لك، أراد الله بنا وبك سبل الرشاد والسلام عليك ورحمة الله".
امتثل خالد بن الوليد لأوامر الخليفة، وخرج من الحيرة بالعراق في (8 من صفر 13 هـ = 14 من أبريل 634م) في تسعة آلاف جندي، فسار شمالاً ثم عرج حتى اجتاز صحراء السماوة في واحدة من أجرأ المغامرات العسكرية في التاريخ، وأعظمها خطرًا؛ حيث قطع أكثر من ألف كيلو متر في ثمانية عشر يومًا في صحراء مهلكة حتى نزل بجيشه أمام الباب الشرقي لدمشق، ثم سار حتى أتى أبا عبيدة بالجابية؛ فالتقيا ومضيًا بجيشهما إلى "بصرى".
تجمعت الجيوش كلها تحت قيادة خالد بن الوليد، وحاصر بصرى حصارًا شديدًا واضطرت إلى طلب الصلح ودفع الجزية، فأجابها خالد إلى الصلح وفتحها الله على المسلمين في (25 من شهر ربيع الأول 13 هـ = 30 من مايو 634م)، فكانت أول مدينة فُتحت من الشام صلحًا على أن يؤمنوا على دمائهم وأموالهم وأولادهم، نظير الجزية التي سيدفعونها.

[عدل]الاستعداد لأجنادين

بعد سقوط بُصرى استنفر هرقل قواته، وأدرك أن الأمر جد لا هذر فيه، وأن مستقبل الشام بات في خطر ما لم يواجه المسلمون بكل ما يملك من قوة وعتاد، حتى تسلم الشام وتعود طيعة تحت إمرته، فحشد العديد من القوات الضخمة، وبعث بها إلى بصرى حيث شرحبيل بن حسنة في قواته المحدودة، وفي الوقت نفسه جهّز جيشًا ضخمًا، ووجّهه إلى أجنادين من جنوب فلسطين، وانضم إليه نصارى العرب والشام.
تجمعت الجيوش الإسلامية مرة أخرى عند أجنادين، وهي موضع يبعد عن "بيت جبرين" بحوالي أحد عشر كيلو مترًا، وعن الرملة حوالي تسع وثلاثين كيلو مترًا، وكانت الملتقى في السهول الشماليه الغربيه لقريه دير الدبان والغرب من قريه عجور والى الشرق من مدينة الرمله مهمًا للطرق.
نظم خالد بن الوليد جيشه البالغ نحو 30 ألف جندي، وأحسن صنعه وترتيبه على نحو جديد، فهذه أول مرة تجتمع جيوش المسلمين في الشام في معركة كبرى مع الروم الذين استعدوا للقاء بجيش كبير بلغ 100 ألف جندي.
شكّل خالد جيشه ونظّمه ميمنة وميسرة، وقلبًا، ومؤخرة؛ فجعل على الميمنة "معاذ بن جبل"، وعلى الميسرة سعيد بن عامر، وعلى المشاة في القلب أبا عبيدة بن الجراح وعلى الخيل "سعيد بن زيد"، وأقبل خالد يمر بين الصفوف لا يستقر في مكان، يحرض الجند على القتال، ويحثهم على الصبر والثبات، ويشد من أزرهم، وأقام النساء خلف الجيش يبتهلن إلى الله ويدعونه ويستصرخنه ويستنزلن نصره ومعونته، ويحمسن الرجال.
وتهيأ جيش الروم للقتال، وجعل قادته الرجالة في المقدمة، يليهم الخيل، واصطف الجيش في كتائب، ومد صفوفهم حتى بلغ كل صف نحو ألف مقاتل.

[عدل]اشتعال المعركة

وبعد صلاة الفجر من يوم (27 من جمادى الأولى 13 هـ = 30 من يوليو 634م) أمر خالد جنوده بالتقدم حتى يقتربوا من جيش الروم، وأقبل على كل جمع من جيشه يقول لهم: " اتقوا الله عباد الله، قاتلوا في الله من كفر بالله ولا تنكصوا على أعقابكم، ولا تهنوا من عدوكم، ولكن أقدموا كإقدام الأسد وأنتم أحرار كرام، فقد أبيتم الدنيا واستوجبتم على الله ثواب الآخرة، ولا يهولكم ما ترون من كثرتهم فإن الله منزل عليهم رجزه وعقابه، ثم قال: أيها الناس إذا أنا حملت فاحملوا ".
وكان خالد بن الوليد يرى تأخير القتال حتى يصلوا الظهر وتهب الرياح، وهي الساعة التي كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يحب القتال فيها، ولو أدى ذلك أن يقف مدافعًا حتى تحين تلك الساعة.
أعجب الروم بكثرتهم وغرتهم قوتهم وعتادهم فبادروا بالهجوم على الميمنة؛ حيث يقف معاذ بن جبل، فثبت المسلمون ولم يتزحزح أحد، فأعادوا الكرة على الميسرة فلم تكن أقل ثباتًا وصبرًا من الميمنة في تحمل الهجمة الشرسة وردها، فعادوا يمطرون المسلمين بنبالهم، فتنادى قادة المسلمين طالبين من خالد أن يأمرهم بالهجوم، حتى لا يظن الروم بالمسلمين ضعفا ووهنا ويعاودون الهجوم عليهم مرة أخرى، فأقبل خالد على خيل المسلمين، وقال: احملوا رحمكم الله على اسم الله" فحملوا حملة صادقة زلزلزت الأرض من تحت أقدام عدوهم، وانطلق الفرسان والمشاة يمزقون صفوف العدو فاضطربت جموعهم واحتلت قواهم.
اللهم أعنى على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك

[عدل]بطولة وفداء

وفي هذه المعركة أبلى المسلمون بلاءً حسنًا، وضربوا أروع الأمثلة في طلب الشهادة، وإظهار روح الجهاد والصبر عند اللقاء، وبرز في هذا اليوم من المسلمين "ضرار بن الأزور"، وكان يومًا مشهودًا له، وبلغ جملة ما قتله من فرسان الروم ثلاثين فارسًا، وقتلت "أم حكيم" الصحابية الجليلة أربعة من الروم بعمود خيمتها.
وبلغ قتلى الروم في هذه المعركة أعدادًا هائلة تجاوزت الآلاف، واستشهد من المسلمين 450 شهيدًا.
وبعد أن انقشع غبار المعركة وتحقق النصر، بعث خالد بن الوليد برسالة إلى الخليفة أبي بكر الصديق يبشره بالنصر وما أفاء الله عليهم من الظفر والغنيمة، وجاء فيها: ".. أما بعد فإني أخبرك أيها الصديق إنا التقينا نحن والمشركين، وقد جمعوا لنا جموعا جمة كثيرة بأجنادين، وقد رفعوا صلبهم، ونشروا كتبهم، وتقاسموا بالله لا يفرون حتى يفنون أو يخرجونا من بلادهم، فخرجنا إليهم واثقين بالله متوكلين على الله، فطاعناهم بالرماح، ثم صرنا إلى السيوف، فقارعناهم في كل فج.. فأحمد الله على إعزاز دينه وإذلال عدوه وحسن الصنيع لأوليائه"؛ فلما قرأ أبو بكر الرسالة فرح بها، وقال: "الحمد لله الذي نصر المسلمين، وأقر عيني بذلك".
كانت معركة اجنادين أول لقاء كبير بين جيوش الخلافة الراشدة والروم البيزنطيين في الصراع على الشام، وجرت بحوالي سنتين قبل اللقاء الفاصل والحاسم فيمعركة اليرموك عام 636 ميلادي.

معركة الحيرة


معركة الحيرة هي معركة وقعت بين المسلمين بقيادة خالد بن الوليد والإمبراطورية الفارسية سنة 12 هـ الموافق 633م وانتهت بانتصار المسلمين.
سار خالد من «أمغيشيا» إلى الحيرة، وحمل الرجال والرحال والأثقال في السفن فخرج مرزبان الحيرة «حاكمها الفارسي» ويدعى زاديه أو آزادبه، وأرسل ابنه لقطع الماء عن السفن، وذلك بسدالفرات فبقيت السفن على الأرض فسار خالد في خيل نحو ابن الأزادبه فلقيه على فم فُرات بادقلي فقتله وقتل أصحابه، غير أن المدينة كانت محصنة بأربعة حصون فأبت التسليم فحصرهم وقاتلهم المسلمون فاقتحموا الدور والديورة وأكثروا القتل فنادى القسيسون والرهبان، يا أهل القصور ما يقتلنا غيركم، فنادى أهل القصور المسلمين، قد قبلنا واحدة من ثلاث: أما الإسلام، أو الجزية، أو المحاربة.
أما زاديه فانه هرب إذ بلغه موت أردشير.
وهذه أسماء قصور الحيرة التي تحصنوا فيها:
خرج هؤلاء الرؤساء الأربعة من قصورهم فأرسلهم المسلمون إلى خالد فكان أول من طلب الصلح،عمرو بن عبد المسيح فصالحوه على 190,000 وأهدوا له الهدايا وبقوا على دينهم. وبعث خالد بالفتح والهدايا إلى ابي بكر مع الهذيل الكاهلي فقبلها أبو بكر من الجزاء، وكتب إلى خالد: أن أحسب لهم هديتهم من الجزاء إلا أن تكون من الجزاء.، وخذ بقية ما عليهم فقو بها أصحابك.

دولة الغساسنة ودولة المناذرة

أولاً:مملكة الحيرة (المناذرة) (300 - 628 م)
نزحت جماعات كبيرة من قبيلتي تنوخ ولخم من اليمن في هجرة نحو بلاد مابين النهرين، وذلك في القرن الثالث الميلادي ووصلت في هجرتها تلك إلى نهر الفرات، وأقامت لها إمارة في مدينة الحيرة التي أضحت منذ ذلك التاريخ قبلة ملوكها.
كانت الحيرة تقع على أطراف دولة الفرس القديمة، التي انقسمت إلى عدة دويلات يحكمها ملوك الطوائف الذين كانوا من نسل قواد الإسكندر المقدوني، الذي فتح إمبراطورية فارس في القرن الرابع قبل الميلاد. ضعف ملوك الطوائف المقدونيون، وأخذت فارس تتوحد بقيادة زعميها أردشير بن بابك، الذي أسس حكم الأسرة الساسانية عام 226م.
أما أول ملوك الحيرة فقد كان، كما ذكر مؤرخو العرب، جذيمة الأبرش التنوخي، فلما مات، تولى الملك بعده ابن أخته عمرو بن عدي بن نصر اللخمي اليمني. وقد عرفت هذه المملكة في كتب تاريخ العرب وآدابهم بمملكة الحيرة ومملكة اللخميين ومملكة المناذرة وأبناء نصر.
كانت الحيرة تقع في مركز جغرافي مهم بين أراضي العراق وأبناء صحراء العرب، لذلك أفاد من موقعها الفرس، لأنها كانت بمثابة الدرع الواقية أمام غزوات الأعراب المفاجئة، كما كانت نصيرًا ضد الروم في حروبهما المتصلة. وكانت تجد دعمًا واعترافًا من جانب الفرس. ولكن موقعها ذاك جعلها تشترك في كل الحروب التي دارت بين الفرس والرومان بعد ذلك في محاولة للسيطرة على أراضي الهلال الخصيب.
اشتركت مملكة الحيرة في الحروب التي دارت على مدى قرن من الزمان بين الفرس والروم، وهي الفترة بين عامي 528 و 628م. ودارت رحى حرب مريرة بينها وبين ملوك الغساسنة، سقط من جرائها زعماء من كلا الجانبين، وسُجلت كثير من أحداثها في الشعر العربي.
كان ملوك الحيرة وأهلها من الوثنيين، إلا أن النصرانية كانت تنتشر في الأراضي الواقعة تحت سلطانهم. وقد قُتل ملكهم النعمان بن المنذر، لأنه رفض الانصياع إلى كسرى واتباع دينه المجوسي. وكان في الحيرة رهبان من كلا المذهبين: مذهب النساطرة، ومذهب اليعاقبة. وقد وصلت أولى دعوات التنصير إلى الحيرة نحو عام 410م. حيث جاء إلى المدينة منصِّر موفد من القسطنطينية. وبقدوم النساطرة واليعاقبة في القرن السادس الميلادي تضاعفت نشاطات حركة التنصير.
وكان المنذر بن امرئ القيس بن ماء السماء أول ملك لخمي يعتنق النصرانية، حسب ماجاء في بعض التواريخ العربية، وذلك عندما رأى وفاء أحد نصارى العرب لعهد قطعه على نفسه للملك. فأعجب الملك الحيري بهذا الدين الذي يدعو إلى الوفاء فأعلن تنصره. وكان حكم الملك المنذر بين عامي 514 و 563م.
تولى عمرو بن هند ملك الحيرة في الفترة مابين 563 - 578م، ودخل في أخريات أيامه في نزاع شخصي مع الشاعر العربي عمرو بن كلثوم الذي جرد سيفه، وقتل عمْرًا كما ذكرت المصادر العربية، وخلد تلك الحادثة في معلقته الشهيرة.
اشترك المناذرة في الحرب التي دارت بين الفرس والروم عام 613 - 614م، واشترك مع الفرس أهل القدس ودمشق، وحملوا فيمن حملوا أسرى من أمراء الغساسنة، ورجعوا بهم إلى الحيرة، وقد انتشوا بالنصر، كما انتشى الفرس. بيد أن قيصر الروم هرقل سرعان ما أعد العدة لحرب ثانية، واستطاع أن يهزم الفرس، ويقضي على المناذرة، ويمحو ما لحق إمبراطوريته من هزيمة سابقة، وذلك في عام 623م.
وبعد حوالي تسع سنين من ذلك، أي عام 12هـ، دخل سيف الله المسلول خالد بن الوليد مدينة الحيرة بجموع المسلمين، وقبل أهلها أن يدفعوا الجزية، فتُركوا وشأنهم، فدخلوا في الإسلام، وأصبحت الحيرة ومن فيها من عرب جزءًا من الأراضي الإسلامية منذ ذلك التاريخ.

ثانياً: الغساسنة (300 - 628م)
رحل الغساسنة من اليمن شمالاً إلى منطقة تهامة، ومن هناك شدوا الرحال مرة أخرى شمالاً حتى وصلوا إلى بلاد الشام، حيث نزلوا فيها وأسسوا لهم عاصمة سموها بصرى، وكانت تسمى أحيانًا جلق. وكان استقرارهم في الشام في القرن الثالث قبل الميلاد، ووجدوا هناك خلفاء الإسكندر الأكبر، فأضحوا بجوارهم في إمارة خاضعة لهم. وبحكم وجودهم بالقرب من تلك المناطق الحضرية، فإنهم قد عاشوا هم أنفسهم تلك العيشة الحضرية، وأصبحوا يمثلون قوة عربية حضرية، تمنع غزوات القبائل العربية البدوية التي كانت منتشرة في حدود دولة خلفاء الإسكندر. ولما استولى الرومان على سوريا وفلسطين، ودالت دولة خلفاء الإسكندر، أصبح الغساسنة خاضعين لهم، كما كانوا خاضعين لمن قبلهم.
شعر الغساسنة بوطأة المسؤولية الملقاة عليهم عندما بدأ الملك أردشير بن بابك مؤسس الأسرة الساسانية الفارسية في توسيع رقعة بلاده، ليضم إليها أراضي أخرى من أراضي الهلال الخصيب وصولاً إلى البحر الأبيض المتوسط غربًا، رغبة في السيطرة على طرق التجارة بين آسيا وأوروبا. وكان موقف الغساسنة دقيقًا من الناحية الحربية، إذ كانوا دائمًا في مواجهة الهجوم الفارسي اللخمي.
كان حكم الغساسنة قد امتد في مقاطعتي حوران والبلقاء في الشام. وكان ملكهم الحارث بن جبلة هو أول حاكم عينه إمبراطور الروم جستينيان وأعطاه رتبة فيلارك بطريق، وهي من أرفع الرتب في الإمبراطورية. وقد امتد حكم جستينيان من عام 527-565م. وكان الحارث نصرانيًا، كما كان يعد من حماة كنيسة اليعاقبة، وكان في حرب دائمة مع ملك الحيرة الملك المنذر الثالث، حتى انتصر عليه انتصارًا ساحقًا في يونيو عام 554م في موقعة قنسرين التي يعتقد أنها هي التي عناها عرب الجاهلية بقولهم "مايوم حليمة بسر".
وفي عام 563م خرج الحارث من عاصمته بصرى إلى القسطنطينية، لمقابلة الإمبراطور للتفاهم حول المساعدات التي يجب أن تعطى له للاحتفاظ بولاء العرب له، وعدم إعطائهم الفرصة للانضمام إلى المناذرة. غير أن الإمبراطور لم يوافق على الدعم المالي الذي طُلب منه، وساءت العلاقات بين الحارث والإمبراطور البيزنطي، ومات الحارث في عام 569م.
زادت حدة الصراع بين المناذرة والغساسنة في أوائل القرن السابع الميلادي، بسبب تزايد قوة الفرس الذين أخذوا في الاستعداد لزحزحة الروم عن الشام، وبالفعل أعد الفرس جيوشهم ومعهم المناذرة، وقاموا بهجوم عنيف على الروم ومعهم الغساسنة عام 613-614م. وكان النبي ³ يدعو الناس في مكة في تلك الآونة للإسلام. واستطاع الفرس، ومعهم المناذرة التغلب على الروم والغساسنة، ودخلوا دمشق والقدس. وأخذوا بعض الآثار النصرانية من هناك، منها صليبهم المقدس. وفي هذه المعركة نزلت بعض آيات من القرآن الكريم في سورة الروم التي يقول الله تعالى في مطلعها: ﴿ آلم ¦ غُلبت الروم ¦ في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون ¦ في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون ¦ بنصر الله ينصر الله من يشاء وهو العزيز الرحيم ¦ وعْدَ الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾ الروم: 1-6.
ولم تنقض بضع سنوات حتى استطاع هرقل إمبراطور الروم جمع جيوشه والخروج إلى بلاد الفرس، وإلحاق الهزيمة بهم واسترداد ما أخذوه من القدس. وهكذا صدق الله وعده.
كانت هذه الحروب المستمرة وبالاً على كل من الغساسنة والمناذرة، حيث أضعفت أمرهم. وكان جبلة بن الأيهم قد تولى الزعامة في بصرى. وفي هذه الآونة كان الإسلام ينتشر في كلِّ من مكة المكرمة، والمدينة المنورة.
وفي سنة 13هـ، 634م أرسل الخليفة أبوبكر الصديق خالدًا من العراق إلى الشام، واجتمعت جموع المسلمين وقوادهم، بقيادة خالد استعدادًا لملاقاة جيوش الروم في واقعة اليرموك التي انتهت بهزيمة إمبراطورية الروم، ومنذ ذلك التاريخ بدأت كثير من القبائل العربية تنحاز إلى العرب المسلمين، وسرعان ما استرد العرب بلادهم الشامية، وهي سوريا ولبنان والأردن وفلسطين. وكان ذلك آخر ما كان من الغساسنة الذين أضعفهم الروم والحروب المستمرة، فلم يعد لهم ذكر سوى في الأدب العربي وقصائد حسان ابن ثابت.


الخميس، 24 يناير 2013

التقويم الدراسي للفصل الدراسي الثاني

بداية الدراسة للفصل الدراسي الثاني
السبت 14/ 3/ 1434هـ
26 / 1 / 2013 م
بداية إجازة منتصف الفصل الدراسي الثاني
نهاية دوام الأربعاء 8/ 5 / 1434هـ
20 / 3 / 2013 م
بداية الدراسة بعد إجازة منتصف الفصل الثاني
السبت18/5/1434هـ
30/3/2013م
بداية اختبارات الفصل الثاني
السبت 15/7/1434هـ
25/5/2013م
بداية إجازة نهاية العام
نهاية دوام الأربعاء26/7/1434هـ
5 / 6 / 2013 م
بداية العام الدراسي 1434/ 1435 هـ
السبت 24/ 10 / 1434هـ
31 / 8 / 2013 م

دواعي الفتوحات الاسلامية ( 3 )

انتقال الخلافة إلى بني أمية والنتائج التي ترتبت على انتقالها 
بتنازل الحسن بن علي عن الخلافة إلى معاوية ابن أبي سفيان, انتقلت الخلافة إلى بني أمية وتحقق الأمل الذي كانوا يرقبونه ويعملون من أجله. وقد انطوى العهد الأموي على فترتين:

أ - الفترة السفيانية:وهي الفترة التي تولى الخلافة فيها معاوية ابن أبي سفيان وابنه يزيد بن معاوية وحفيده معاوية بن يزيد وقد امتدت 23 سنة (41 - 64هـ). 

ب- الفترة المر وانية:وهي الفترة التي انتقلت فيها الخلافة إلى مروان بن الحكم حتى عهد حفيده مروان بن محمد بن الحكم, آخر خلفاء بني أمية, ومدتها 68 سنة (64 - 132هـ).

وفي خلال الفترتين ومدتهما 91 سنة وتسعة أشهر توالى أربعة عشر خليفة كان أعظمهم شأنا معاوية ابن أبي سفيان وعبد الملك بن مروان والوليد بن عبد الملك وأخوه هشام بن عبد الملك وكانت مدة خلافتهم (71 سنة) من أصل (91 سنة) فالدولة الأموية كانت دولتهم, وفي عهدهم امتدت رقعتها من البحر الأطلسي إلى حدود الصين, ثم أخذت شمس الخلافة بالغروب, بما شبت فيها من ثورات أضرمها الصراع على الخلافة وانتقاض على الحكم وثورات الخوارج وحروب أهلية أثارتها العصبية القبلية بين المضربة واليمنية. وقد ترتب على انتقال الخلافة إلى بني أمية النتائج التالية.

في المجال السياسي:
أ- نقل العاصمة من الكوفة إلى دمشق وكان علي ابن أبي طالب نقل العاصمة من المدينة إلى الكوفة وقد أغضب نقل العاصمة إلى دمشق أهل الحجاز وأهل العراق.

ب- تحول الخلافة إلى ملك موروث, ينتقل بعهد من الخليفة السابق إلى ابنه أو إلى اثنين أو أكثر من أولاده بالترتيب, كما فعل عبد الملك بن مروان حين عهد بالخلافة إلى ولديه الوليد وسليمان , إذ تبدلت صيغة البيعة, فبعد أن كانت بيعة الخليفة في عهد الخلفاء الراشدين تقوم على مبايعته على العمل بكتاب الله وسنة رسوله وتؤخذ ممن حضر المبايعة من أهل المدينة أصبحت تؤخذ من الرعية بحضور الخليفة في عاصمة الدولة (دمشق) وبحضور عماله في الولايات, وتشتمل على الحلف بالله تعالى وبالطلاق والعتاق وبكل محرجة الإيمان, وذلك لتأكيدها والتحفظ من نقضها . وكان الخليفة يأخذ البيعة لمن يعهد بالخلافة من أولاده من بعده, وإذا ما رفض أهل مدينة البيعة, فكانت تؤخذ بالقهر والغلبة كما فعل مسلم بن عقبة المري, حين أخذ البيعة ليزيد بن معاوية من أهل المدينة سنة 63هـ.

ج- انتقال سلطة الحكم إلى أقوى الجماعات القرشية المنافسة لبني هاشم, وقد تجمعت عصبيتهم في الشام منذ الفتح الإسلامي والتقت مع قبيلة كلب اليمانية المتوطنة هناك قبل الإسلام . وكان الخليفة , وتوطدت بالزواج فيها, فقد تزوج عثمان ابن عفان من نائلة بنت الفرافصة الكلبية وكان ابن عمه سعيد بن العاص قد تزوج من قبل أختها هندا, ثم تزوج معاوية ابن أبي سفيان من ميسون بنت بحدل الكلبية فستولدها ابنه يزيدا, وتزوج مروان بن الحكم ليلى بنت ربان الكلبية وستولدها ابنه عبد العزيز, ثم تزوج قطيه بنت بشر بن عامر الكلبية وستولدها ابنه بشرا , وبذلك ارتبطت القبائل الكلبية مع بني أمية برابطة المصاهرة وشكلت الثقل السياسي الذي دعم الدولة الأموية حتى أواخر عهدها.

د- نشوء عهد من الاستقرار السياسي في الدولة الإسلامية استمر حوالي ربع قرن, أتاح لها هضم الفتوحات التي تمت في عهد الخلفاء الراشدين وتنظيمها في إطار الحكم الإسلامي.

هـ- أصبح نظام الخلافة أشبه شيء بالنظام الملكي أو القيصري, ومن ثم زادت الصفة الزمنية في الخلافة على الصفة الدينية. وأخذت الدولة بالنظام الإداري والمالي الذي كان متبعا في الدولتين الفارسية والبيزنطية.

في المجال الاقتصادي

تحولت طرق التجارة إلى مواني الشام ومصر, وخاصة بعد معركة (ذات الصواري) سنة 34هـ وتدمير الأسطول البيزنطي وجعل شرق البحر المتوسط بحرا عربيا.

في مجال أصول الحكم

أظهرت الأحداث السياسية التي رافقت مسألة الخلافة اتجاهات فكرية قامت على أساسها نظريات ذات طابع سياسي ما لبثت أن تحولت إلى مذاهب دينية, وقد عالجت أصول الحكم على أساس تفكيرها ومنها استمدت المبادئ التي ينبغي أن تحكم هذه الأصول.
وتتمثل هذه الاتجاهات في أربعة مذاهب هي: الشيعة والخوارج والمرجئة وأهل السنة.

دواعي الفتوحات الاسلامية ( 2 )

الخلافة الأموية 
المرحلة الأولى من العهد الأموي
(( 41 ـ 64 هـ ))

بدأ العهد الأموي في المدينة سنة 41هـ عندما ألف الله بين المسلمين، فتنازل الحسن بن علي عن الخلافة لمعاوية، وأخذ معاوية البيعة من أهل المدينة وانتقل مركز الخلافة إلى دمشق وأصبحت المدينة إمارة أموية، وعاد إليها أهلها الذين تركوها أيام الحرب بين علي ومعاوية وسكنت النفوس. وزار معاوية المدينة ووزع الأعطيات على وجوه أهلها يتألفهم بها وأحسن إلى الهاشميين وعين مروان بن الحكم أميراً عليها، فقد اهتم مروان بأمورها ومرافقها وأجرى فيها العين الزرقاء لسقاية أهلها وبعض بساتينها وانتعشت الزراعة والتجارة، وظل معاوية حريصاً على تألف وجوه أهل المدينة بالعطاء وخاصة الهاشميين. وفي عام 49هـ عزل مروان وتولى سعيد بن العاص واستمرت ولايته خمس سنوات استمر فيها الهدوء والأمن، فقد كان لين الجانب للناس، ولما بدأ معاوية بأخذ البيعة ليزيد ليكون الخليفة من بعده غضب مروان بن الحكم، فاسترضاه معاوية وأعاده إلى إمارة المدينة سنة 54هـ، ووعده أن يكون ولي عهد يزيد، وبدأ مروان يأخذ البيعة ليزيد وجاء معاوية للمدينة واستطاع بدهائه أن يأخذها من أهل مكة والمدينة خاصة المعارضين له: الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن أبي بكر وعبد الله بن عمر، ولكن معاوية أوقف الأعطيات عن المدينة واشتد مروان قليلاً على الناس وأنشأ مزارع لحسابه وحساب معاوية فضاق الناس به فعزله معاوية ثانية وولى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان.

وعندما توفي معاوية سنة 60هـ انتهت مرحلة من الاستقرار والطمأنينة استطاع خلالها الخليفة أن يجمع شمل المسلمين ويوجه جهودهم إلى الفتوحات الإسلامية وبدأت مرحلة من الاضطرابات فقد بايع أهل المدينة ليزيد إلا الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير وقلة معهم خرجوا إلى مكة مهددين بالانشقاق ولم يستطع أمير المدينة الوليد بن عتبة أخذ البيعة منهم فغضب عليه يزيد وعزله، وعين عمرو بن سعيد الأشدق، وكان شديداً فجعل على شرطته عمرو بن الزبير الذي قسا على كل من ظن أنه يميل للحسين بن علي أو أخيه عبد الله بن الزبير، وعذب الكثيرين ثم خرج على رأس جيش من (700) رجل لقتال أخيه عبد الله في مكة فكانت نهايته واقتص منه عبد الله لما فعله بأهل المدينة، فعزل يزيد (الأشدق) وأعاد الوليد بن عتبة ثانية.

وجاءت الأخبار إلى المدينة باستشهاد الحسين بن علي وكل رجاله في كربلاء فضج أهل المدينة بالبكاء على ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقم بعضهم على الأمويين وأصبحوا مهيئين لخلع طاعتهم، وعزل يزيد أمير المدينة (الوليد بن عتبة) الذي لم يحسن التعامل مع ابن الزبير في مكة وولى عثمان بن محمد بن أبي سفيان وكان ليناً لا يعرف شيئاً عن شؤون الإمارة، وانتشرت الشائعات حول الخليفة يزيد تتهمه بالفسق وشرب الخمر واللهو بالصيد، ولم يتحقق أهل المدينة من صحة تلك الشائعات. ووقعت حادثة دفعت بعض أهل المدينة إلى خلع طاعة الأمويين فقد كانت في المدينة ضائقة لقلة الغلال وتأخر القوافل وحاول الموكل على مزارع معاوية في المدينة أن يخرج الغلال منها ويرسلها إلى الشام فمنعه بعضهم وطلب الموكل بالمزارع حمايته من الأمير فأرسل إليه بعض شرطة الإمارة فاصطدم الناس بهم وطردوهم جميعاً وأعلنوا خلع الطاعة للأمويين وطردوا الأمير عثمان وبايعوا عبد الله بن حنظلة الغسيل وعبد الله بن مطيع. وبدأت الفتنة تشتد وأحس العقلاء بخطأ الاندفاع وراءها ورفضوا المشاركة فيها وفي مقدمتهم علي بن الحسين زين العابدين وعبد الله بن عمر ووافق هذه الثورة في المدينة اشتعال ثورة عبد الله بن الزبير في مكة فاشتد الأمر على يزيد وخشي أن تتمزق أوصال الدولة الإسلامية إذا بقي أهل الحرمين ثائرين عليه فأرسل النعمان بن بشير يفاوض أهل المدينة على العودة للطاعة مع عهد الأمان والعطاء وما يريدونه وفشلت المفاوضات فأرسل يزيد جيشاً لإخماد الفتنة في المدينة ومكة بقيادة مسلم بن عقبة 63هـ فيه حوالي 12 ألف مقاتل وتفاقمت الأمور في المدينة عندما بلغهم الخبر وطرد الثائرون جميع الأمويين المقيمين فيها وأخذوا في تحصين المدينة والإعداد لمعركة لا يعلم مداها إلا الله وأعيد حفر الخندق. وصل الجيش في 25 من ذي الحجة 63هـ وطلب من أهل المدينة العودة للطاعة باذلاً الأمان والعطاء، وأمهلهم ثلاثة أيام ولكن دون جدوى، فاشتعلت المعركة واقتحم الجيش المدينة من الحرة الشرقية، وقتل قادة الثائرين وأعداداً كبيرة من أبناء المهاجرين والأنصار ونهب الجنود المدينة ثلاثة أيام وأذل مسلم بن عقبة الكثيرين منهم وطلب منهم بيعة ذليلة وقتل من تردد في إعطائها، وهكذا قاست المدينة أفظع موقعة دموية في تاريخها سميت موقعة الحرة خسرت فيها المئات من أبنائها واستبيحت أموالها وأذل الكثيرون من أهلها.حاول يزيد أن يمسح جراح وقعة الحرة فأرسل الأعطيات والطعام لجميع أهل المدينة، وتولى روح بن زنباع إمارتها ولكن وفاة يزيد لم تتح المجال لمزيد من الإصلاح فقد عادت جيوشه إلى الشام، وأعلن عبد الله بن الزبير نفسه خليفة في مكة وبايعه أهل المدينة فبدأت مرحلة جديدة في حياتها السياسية، وتولى إمارتها أخوه عبيد الله بن الزبير وتولى مروان الخلافة تسعة أشهر ثم مات دون إحكام قبضته على الحجاز، والذي سعى لإعادة المدينة بقيادة حبيش بن دلجة.