الخميس، 22 نوفمبر 2012

الهجرة إلى المدينة المنورة



 
مؤامرة دار الندوة:
رأى صلى الله عليه وسلم في النوم أن دار هجرته هي المدينة، فأمر أصحابه بالهجرة إليها.
ثم أُذن للنبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة، فاجتمع المشركون في دار الندوة لمنعه صلى الله عليه وسلم من الهجرة، واتفقوا على أن يأتوا بشاب قوي من كل قبيلة فينتظرون محمداً صلى الله عليه وسلم أمام داره فإذا خرج ضربوه ضربة رجل واحد فيتفرق دمه بين القبائل، فلا يكون أمام بني هاشم إلا قبول الدّية، قال تعالى: { وإذْ يَمْكُرُ بكَ الّذِينَ كَفَروا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّه والله خَيْرُ الْمَاكِرِينَ } (1).
فجاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بأمرهم، فأمر صلى الله عليه وسلم علياً أن ينام في فراشه، وخرج إلى بيت أبي بكر وأخبره أن اللّه أذن له بالهجرة، فقال أبو بكر: "الصحّبة يا رسول اللّه " ثم عاد الرسول  صلى الله عليه وسلم إلى بيته وخرج منه وشباب المشركين ينتظرونه، فأخذ حفنة من التراب ونثره على رؤوسهم وهو يتلو آيات من سورة "يس " من أولها إلى قوله تعالى:{وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيِهمْ سَداً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ }(2)
ثُم ذهب إلى بيت أبي بكر وخرجا إلى غار ثورٍ ، قال تعالى: { ثَانِيَ اثْنَيْنِ إذْ هُمَا في الْغَارِ إذْ يَقُولُ لِصَاحِبهِ لا تَحْزَنْ إنَّ الله مَعَنَا. فَأَنْزَلَ اللّه سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجِنودٍ لَم تَرَوْهَا} (3) واختفيا فيه لمدة ثلاثة أيام. وبعد أن عرفت قريش أن محمداً صلى الله عليه وسلم خرج وأن النائم على فراشه هو عليّ. أخذوا يبحثون عنه في كل مكان، لكن اللّه أخفاه عن العيون، ثم جعلت قريش مائة ناقة لمن يأتي به هو وصاحبه حياً أو ميتاً.
صوله  صلى الله عليه وسلم إلى المدينة :
خرج  صلى الله عليه وسلم هو وصاحبه والدليل عبد اللّه بن أُرَيْقِط- وكان رجلاً خِرِّيتاً أميناً (4)- من غار  ثور، وفي الطريق عرض لهم سراقة بن مالك رغبة في الحصول على الجائزة، إلا أنه لم يستطع ذلك ورجع حامياً لهم بعد أن كان طالباً لهم في أول النّهار.   واستمروا في السير فوصلوا إلى قباء يوم الإثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول، ونزل  صلى الله عليه وسلم  في قباء على بني عمرو بن عوف، وأقام في قباء مدة أربعة عشر يوماً أسس خلالها مسجد قباء.
ثم سار صلى الله عليه وسلم  وصحبه إلى المدينة، وكلما مرَّ بدار من دور الأنصار طلبوا منه النزول عندهم، وهو يقول "دعوها فإنها مأمورة"- أي الناقة-
 
شكل رقم (4) جبل ثور..جنوب شرقي مكة
فسارت حتى بركت في مكان مسجده الآن ، ثم نزل في المدينة على أبي أيوب الأنصاري مدة سبعة أشهر حتى بنى مسجده وحجرات أمهات المؤمنين .
ونظراً لأهمية المسجد في الإسلام ، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم بدأ به سواء في قباء أم في المدينة لأنه هو مكان اجتماع المسلمين وهو المدرسة الأولى في الإسلام ولا يزال كـذلك حتى يرث الله الأرض ومن عليها.
ما بعـد الهجرة :
بعـد الهجـرة سُمي من جاء من مكة من المسلمين المهاجرين وسُمي من أسلم من أهل المدينة الأنصار . وسميت يثرب دار الهجرة، والمدينة النبوية، ومدينة الرسول.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق